عبد الجبار الرفاعي
132
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
تصديقية ، فلا بد من أن تحضر صورة المعنى في الذهن ، ثم بعد ذلك يحصل حكم وتصديق بأن المتكلم قصد تفهيم المعنى . ولما كانت الدلالة التصديقية دلالة وضعية ، على ضوء نظرية التعهد ، فلا بد من أن تكون الدلالة التصورية وضعية أيضا . الفرق بين المسلك الثاني والثالث : فيما يلي بيان لجملة الفروق بين المسلكين الثاني والثالث : 1 - ان الدلالة التصديقية بناء على نظرية التعهد تكون ناشئة من الوضع فضلا عن الدلالة التصورية ، بينما الدلالة التصديقية بناء على نظرية الاعتبار تكون ناشئة من حال المتكلم ، ولذلك فالمتكلم إذا كان نائما لا تنشأ من كلامه دلالة تصديقية ، بل ينشأ من كلامه دلالة تصورية فقط ؛ لأنّ الدلالة التصديقية معلولة لحال المتكلم ، بينما التصورية معلولة للوضع ، أي بمجرّد ان يوضع اللفظ للمعنى ويستعمل يحضر المعنى ؛ لانّ الدلالة التصورية دلالة وضعية . 2 - في ضوء نظرية التعهد لا بد من أن يكون كلّ متكلم واضعا ؛ لأنّ المتكلم لا بد من أن يكون قاصدا لتفهيم المعنى ، فمثلا أنت وضعت اسم علي لولدك ، فأنت واضع ومتعهد ، وانا عندما استعمل اللفظ لأحضر المعنى أكون متعهدا ، أي لا استعمل هذا اللفظ إلّا بقصد إخطار معنى علي في ذهن المستمع ؛ لأنّ القصد الذي عندك كواضع هو عندي أيضا ، أنت كواضع قصدك ان لا تستعمل لفظ علي إلّا عندما تقصد تفهيم معنى ولدك علي ، وانا كمستعمل للفظ علي لا أستعمله إلّا عندما أريد اخطار معناه في ذهن المستمع ، أي اقصد تفهيم معناه . وعلى هذا الأساس يكون كلّ مستعمل واضعا ، أو يكون كلّ متكلم متعهدا أو قاصدا لتفهيم المعنى ، وبالتالي يكون واضعا ، لكي تتم الملازمة في كلامه بين